تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

204

كتاب البيع

بجريرته ، فلماذا تحمله العاقلة ؟ فقيل : لأنَّه رُفع القلم عن الصبيّ . وقد يوجّه نحو الارتباط بينهما بالقول : إنَّ رفع القلم وتحمّل العاقلة موردان لبيان أنَّ عمد الصبيّ كخطئه ؛ إذ قد يكون للخطأ أثرٌ ، كما في باب الجنايات ، فيحمل على العاقلة ، وقد لا يكون له أثرٌ ، كعدم ترتّب الأثر على العمد ، ومعه يكون عمد الصبيّ كخطئه بلحاظ الأثر . وأمّا قضيّة العلّيّة والمعلوليّة التي قرّرها الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » فلابدَّ من توجيهها ؛ لأنَّه ذكر أنَّ رفع القلم إما أن يكون علّةً لثبوت أصل الحكم القائل بحمل العاقلة الدية ، وإمّا أن يُقال بأنَّ كون عمده خطأً علّةٌ لرفع القلم . إلّا أنَّه لابدَّ من بيان الوجه في جعل العلّيّة على النحو المذكور خاصّةً . أقول : إنَّه تارةً يُقال بأنَّ كون عمده خطأً علّةٌ لرفع القلم ، وأُخرى يُقال بأنَّ رفع القلم علّةٌ لبيان أنَّ عمده خطأٌ ، أي : بالعكس . وهل يمكن أخذ أحدهما علّةً للآخر ؟ وهل يمكن تصوّر العلّيّة والمعلوليّة بينهما ولو بنحو المعوليّة الاعتباريّة ؛ لعدم تعقّل المعلوليّة التكوينيّة ؟ أي : إنَّه يمكن أن نتصوّر جعل العلّة كتصوّرنا لجعل المعلول بعدها . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ الشارع المقدّس قد يعتبر شيئاً مّا علّةً لشيءٍ آخر ، أو يجعل شيئاً تالياً لشيءٍ آخر بنحو المعلوليّة ، كما في الموارد التي يمكن فيها جعل العلّة وجعل المعلول ، نظير ما لو قال : إذا غلى العصير العنبي حرم . ففي المورد الذي جعل الغليان علّةً للحكم بالحرمة ، يحكم العقلاء بالحرمة عند الغليان ، ولا حاجة إلى جعل حرمةٍ ثانياً أو إلى جعلٍ جديدٍ للمعلول ؛ لوضوح

--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 282 : 3 ، استظهار البطلان من حديث رفع القلم .